السيد الطباطبائي

69

رسالة الولاية

وقال تعالى : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » « 39 » . وقال تعالى : « فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » « 40 » . وقال تعالى : « فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » « 41 » . وقال تعالى : « وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » . « 42 » فبيّن أنّه منزّه عن كلّ ثناء إلّا ثناؤهم ؛ وأنّه يصرف السوء والفحشاء عنهم ، وأنّ وسوسة إبليس تمسّ كلا إلّا إيّاهم ، وأنّ أهوال الساعة من الصعقة ، وفزع الصور ، وإحضار الجمع ، وإعطاء الكتاب ، والحساب ، والوزن ، غير شاملة لهم ، وهم مستثنون منها ؛ وأنّ جزائهم ليس في مقابل الأعمال ، إذ لا عمل لهم . فهذه نبذة من مواهب اللّه سبحانه في حق أوليائه . وقد تحصّل من الجميع أنّ من مواهب اللّه في حقّهم إفنائهم في أفعالهم وأوصافهم وذواتهم . فأوّل ما يفنى منهم الأفعال ، وأقلّ ذلك على ما ذكره بعض العلماء ستة : الموت ، والحياة ، والمرض ، والصحّة ، والفقر ، والغنى . فيشاهدون ذلك من الحقّ سبحانه كمن يرى حركة ، ولا يشاهد محرّكها ، وهو يعلم به . فيقوم الحقّ سبحانه في مقام أفعالهم ، فكأنّ فعلهم فعله سبحانه ، كما يشير إليه ما في الكافي ، والتوحيد ، عن الصادق - عليه السّلام - في قوله تعالى « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ، الآية » : « إن الله

--> ( 39 ) يوسف / 24 . ( 40 ) الحجر / 40 . ( 41 ) الصافات / 128 . ( 42 ) الصافات / 40 .